إنطلاقاً من إيمانها بضرورة الاستمرار في تطوير انظمة الرقابة المالية للجهات الاتحادية بما يتماشى مع افضل المعايير والممارسات العالمية، عقد قطاع التدقيق الداخلي المشترك بوزارة المالية ورشة عمل حول مفهوم التدقيق الداخلي ونشأته ومراحل تطوره، الى جانب مفهوم الخطر و أهمية إجراء عملية تقييم المخاطر، وذلك في مقر الوزارة في أبوظبي.
تناولت الورشة مفهوم التدقيق الداخلي، حيث يعتبر نشاط استشاري توكيدي مستقل وحيادي يهدف الى التطوير واضافة القيمة والمساعدة فى تحقيق الأهداف من خلال منهجية واضحة لتطوير وتقييم عملية ادارة المخاطر ونظم الرقابة وآليات الضبط الداخلي والحوكمة (Governance). بالإضافة الى الخدمات التى يقدمها نظام التدقيق الداخلي، والتي تتمثل بحوكمة المؤسسات من خلال تطوير وتقييم كيفية وضع الأهداف والاستراتيجيات ومتابعتها. وتقييم المخاطر من خلال متابعة وتطوير كفاءة نظام ادارة المخاطر وربطها مع النشاط ونظم الحاسب الآلي واجراءات الرقابة. اما الخدمة الثالثة تتطرق الى اجراءات الرقابة الداخلية لناحية تقييم وتطويرمدى امكانية الاعتماد على البيانات المتعلقة بالأنشطة المختلفة وقياس فاعلية ادائها واجراءات الحفاظ على الأصول .

خلال إفتتاح الورشة، قال سعادة أحمد الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع التدقيق الداخلي المشترك في وزارة المالية: " إننا مستمرون في نشر الوعي حول أهمية التدقيق الداخلي للجهات الحكومية الاتحادية، بحيث ان وظيفة التدقيق الداخلي هي جزءاً لا يتجزأ من أية منظومة وظيفية لأية جهة، وهناك عدة إجراءات يجب إتباعها بدقة من قبل المشرفين على عملية التدقيق الداخلي لغرض تحقيق الهدف المرجو من العملية."

ويعمل التدقيق الداخلي على تغطية عدة انحاء هي التدقيق الفني أو التشغيلي حيث يهتم هذا النوع من التدقيق بالاستخدام الفعال والاقتصادي للموارد، و التأكد من تحقيق الأهداف المرسومة، والتدقيق المالي حيث يقوم على فحص مصداقية الاجراءات المالية والمحاسبية. الى جانب تدقيق أنظمة المعلومات الذي يتناول مراجعة أنظمة المعلومات التشغيلية والمحاسبية من حيث الرقابة العامة والتطبيق لتقييم مدى توافقها مع السياسات والإجراءات الرقابية الداخلية ومدى فعاليتها في دعم الدورات التشغيلية و المالية.
وقد شهدت منظومات التدقيق الداخلي اربعة مراحل تطور منذ ما قبل العام 1980، اي مرحلة التدقيق الرقابي وفهم العمليات ومطابقة اجراءاتها مع التشريعات. اما المرحلة الثانية فكانت بعد العام 1980 حيث اصبح التدقيق يعتمد على اساس الاطار الرقابي وتحديد المخاطر والاجراءات التصحيحية. بالاضافة الى التدقيق على الاجراءات التشغيلية والمالية ومدى مطابقتها مع التشريعات. وفي المرحلة الثالثة، بعد العام 1990، تطور الى مرحلة التدقيق على اساس المخاطر وصولاً الى مرحلته الرابعة بعد العام 2000 ليعمل على اساس إدارة المخاطر والتطوير الشامل وفهم مشترك للأنشطة المتبعة وكافة مخاطر الأعمال على أنواعها. بالاضافة الى التدقيق على الانشطة بالتركيز على كل دورة تشغيلية على حدة وتحديد الرقابة التي يجب اتباعها.
من جهة اخرى، تطرقت ورشة العمل الى مفهوم الخطر كحدث أو واقعة من المحتمل أن تؤثر سلباً على قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها التشغيلية أو الاستراتيجية. وقد تكون تلك المخاطر داخلية أو خارجية، كما أنها تتضمن مخاطر الفرص الضائعة. اما الهدف من عملية تقييم المخاطر فهو تعريف الادارة بالأسلوب والطريقة المثلى لتحديد وتقييم المخاطر الجوهرية التى تعوق تحقيق أهداف المنشأة، والتصدي للتحديات و المخاطر التي تواجهها المؤسسة او المنشأة بشكل فعال لغرض تحقيق الأهداف المرجوة و ذلك عن طريق تطبيق فلسفة ومنهج متطور لإدارة المخاطر وفقاً للممارسات الرائدة المطبقة عالمياً. كما تساعد عملية تقييم المخاطر، الجهات على تحقيق الأهداف الإستراتيجية بأعلى قدر من الكفاءة و الفاعلية، حيث تركز عملية التدقيق على المخاطر الأكثر تأثيراً على أنشطة الوزارات والجهات.
وأضاف سعادة أحمد الحمادي: " إن ادارة الخطر تمثل كيفية التعامل مع الاحتمالات المستقبلية لأحداث أو وقائع قد تؤدي الى اعاقة تحقيق أهداف الوزارات والجهات. اما الهدف الرئيسي من عملية ادارة الخطر هو الوصول الى استراتيجية واضحة ومنهجية محددة للتعرف على التهديدات التي تؤثر على تحقيق تلك الأهداف. الا ان ادارة المخاطر لا تعني التغلب تماماً عليها، انما تساعد الادارة العليا على حصر المخاطر ووضع آلية للتعامل مع الآثار المتوقع حدوثها ." كما اضاف سعادته فى نهاية الورشة بانها باكورة سلسلة من ورش العمل التى سوف يقوم بتقديمها قطاع التدقيق الداخلي المشترك بالتعاون مع الشريك الاستراتيجى للقطاع المتمثل بشركة KPMG الى الوزارات الاتحادية لنشر ثقافة التدقيق الداخلي بالحكومة الاتحادية بالاضافة الى مالهذه الورش من دور كبير فى بناء الوعى العام بادارة المخاطر كونها اهم الاتجهات العالمية لادارة المؤسسات الرائدة والمتميزة وهذه دعوة للجهات الاتحادية للتنسيق مع القطاع لاقامة مثل هذه الورش فى المستقبل.